محمد الريشهري
136
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
استأنَوا بي حتى يعرفوا جوري من عدلي ، وإنّي لراض بحجّة الله عليهم ، وعلمه فيهم ، وإنّي مع هذا لداعيهم ومعذر إليهم ؛ فإن قبلوا فالتوبة مقبولة ، والحقّ أولى ما انصُرف إليه ، وإن أبَوا أعطيتهم حدّ السيف ، وكفى به شافياً من باطل وناصراً ( 1 ) . 2134 - عنه ( عليه السلام ) - من كلام له في معنى ( 2 ) طلحة بن عبيد الله حين بلغه خروج طلحة والزبير إلى البصرة لقتاله - : قد كنت وما أُهدَّد بالحرب ، ولا أُرَهَّب بالضرب ، وأنا على ما قد وعدني ربّي من النصر ، والله ما استعجَلَ متجرّداً للطلب بدم عثمان إلاّ خوفاً من أن يطالَب بدمه ؛ لأنّه مَظِنّته ، ولم يكن في القوم أحرص عليه منه ، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ؛ ليلتبس الأمر ، ويقع الشكّ . ووالله ما صنع في أمر عثمان واحدةً من ثلاث : لئن كان ابن عفّان ظالماً - كما كان يزعم - لقد كان ينبغي له أن يوازر قاتليه ، وأن ينابذ ناصريه . ولئن كان مظلوماً لقد كان ينبغي له أن يكون من المُنَهْنِهين ( 3 ) عنه ، والمعذّرين فيه ، ولئن كان في شكّ من الخصلتين ، لقد كان ينبغي له أن يعتزله ويركد جانباً ، ويدع الناس معه . فما فعل واحدة من الثلاث ، وجاء بأمر لم يعرف بابه ، ولم تسلَم معاذيره ( 4 ) . 2135 - الإرشاد : ولمّا اتّصل به مسير عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة من مكّة
--> ( 1 ) الاستيعاب : 2 / 318 / 1289 عن صالح بن كيسان وعبد الملك بن نوفل بن مساحق والشعبي وابن أبي ليلى ، أُسد الغابة : 3 / 87 / 2627 . ( 2 ) معنى كلّ شيء : مِحْنته وحالُه التي يصير إليها أمرُه ( لسان العرب : 15 / 106 ) . ( 3 ) نهنههُ عنه : منعه وكفّه عن الوصول إليه ( النهاية : 5 / 139 ) . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 174 ، الأمالي للطوسي : 169 / 284 نحوه .